تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
55
كتاب البيع
وأمّا ما قرّره في القسم الثالث « 1 » من أنَّ العناوين الموضوعة لحكمٍ والمنوطة بأمرٍ متأخّرٍ لا يراها العرف إلّا حكماً لذات الأمر المتأخّر ، فيما يرى العناوين واسطةً في الثبوت . فيرد عليه : أنَّ ما هو موضوع الحكم هو ما حصل فيه قيده وشرطه ، لا ذات العقد ؛ إذ العقد لو كان مشروطاً برضا المالك ، لم يكن موضوعاً للحكم إلّا بما هو مقيّدٌ . وأمّا الأمثلة الواردة في كلامه « 2 » نظير : بيع المال الزكوي ، فتقريبه : أن يبيع من وجب عليه الزكاة من آخر على أن يدفع المشتري ، فهل هو من الآن - أي : بعد دفع الزكاة - نافذٌ أم من الأوّل ؟ كما يرى الميرزا النائيني قدس سره « 3 » : أنَّ هذا العنوان متوسّطٌ بأمرٍ متأخّرٍ ، فيرى العرف أنَّ الحكم واردٌ على ذات المتأخّر . أقول : ما الحكم في باب الزكاة ؟ هل أنت قائلٌ بالاشتراك الكلّي في المعنى أم أنَّ الحقّ كحقّ الرهانة ؟ فإن قيل بالاشتراك كان المراد أنَّي بعت ثلث مال الغير ، فإن دفعت الزكاة صار ملكاً لي الآن ، ولم تكن ملكي ؛ لأنَّه كان مالًا مشتركاً ، فيكون إذن الشارع للمشتري بدفع الزكاة الآن بلحاظ تبديل الشريك ، وليس هاهنا عنوانٌ متعلّقٌ بأمرٍ متأخّرٍ . وأمّا إذا قلنا بالكلّي المعيّن فيمكن بيع المال كلّه إلّا مقدار الزكاة ، ويكون كلّه حقّاً طلقاً . وأمّا لو بعته كلّه بما فيه مقدار الزكاة ، فلابدَّ من دفع الزكاة في
--> ( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم . ( 2 ) أُنظر : المصدر المتقدّم . ( 3 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .